وهبة الزحيلي
7
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
سبب النزول : روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري قال : أصبنا سبايا من سبي أوطاس لهن أزواج ، فكرهنا أن نقع عليهن ، ولهن أزواج ، فسألنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يقول : إلا ما أفاء اللّه عليكم ، فاستحللنا بها فروجهن . و أخرج الطبراني عن ابن عباس قال : نزلت يوم حنين ، لما فتح اللّه حنينا ، أصاب المسلمون نساء من نساء أهل الكتاب لهن أزواج ، وكان الرجل إذا أراد أن يأتي المرأة قالت : إن لي زوجا ، فسئل صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، فأنزلت : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ . أما قوله تعالى : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ . . الآية ، فنزل بسبب ما يأتي ، أخرج ابن جرير الطبري عن عمرة بن سليمان عن أبيه قال : زعم حضرمي أن رجالا كانوا يفرضون المهر ، ثم عسى أن تدرك أحدهم العسرة فنزلت : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ . المناسبة : هذه الآية ملحقة في مطلعها بالمحرمات من النساء بسبب النسب أو الرضاع أو المصاهرة أو بسبب عارض كأخت الزوجة وعمتها ، في الآية السابقة . وناسب أن يذكر سبيل إباحة غير المحرمات من النساء بشرط المهر وبقصد التعفف لا الزنى . التفسير والبيان : قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ معطوف على أُمَّهاتُكُمْ في الآية السابقة ، فهن من المحرمات . والمعنى : وحرم عليكم نكاح المتزوجات إلا المسبيات في جهاد